أحمد بن أعثم الكوفي
17
الفتوح
بمروان بن الحكم قد عارضه في طريقه ، فقال : أبا عبد الله ! إني لك ناصح فأطعني ترشد وتسدد ، فقال الحسين : وما ذلك قل حتى أسمع ! فقال مروان : أقول إني آمرك ببيعة أمير المؤمنين يزيد فإنه خولك في دينك ودنياك ، قال : فاسترجع الحسين وقال : إنا لله وإنا إليه راجعون وعلى الإسلام السلام إذ قد بليت الأمة براع مثل يزيد . ثم أقبل الحسين على مروان وقال : ويحك ! أتأمرني ببيعة يزيد وهو رجل فاسق ! لقد قلت شططا من القول يا عظيم الزلل ! لا ألومك على قولك لأنك اللعين الذي لعنك رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وأنت في صلب أبيك الحكم بن أبي العاص ، فإن من لعنه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لا يمكن له ولا منه [ إلا ] أن يدعو إلى بيعة يزيد . ثم قال : إليك عني يا عدو الله ! فإنا أهل بيت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، والحق فينا وبالحق تنطق ألسنتنا ، وقد سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول : " الخلافة محرمة على آل أبي سفيان وعلى الطلقاء أبناء الطلقاء ، فإذا رأيتم معاوية على منبري فافقروا بطنه " فوالله لقد رآه أهل المدينة على منبر جدي فلم يفعلوا ما أمروا به ، قاتلهم الله بابنه يزيد ! زاده الله في النار عذابا . قال : فغضب مروان بن الحكم من كلام الحسين ثم قال : والله ! لا تفارقني أو تبايع ليزيد بن معاوية صاغرا ، فإنكم آل أبي تراب قد ملئتم كلاما وأشربتم بغض ( 1 ) آل بني سفيان ، وحق عليكم أن تبغضوهم وحق عليهم أن تبغضوهم . قال : فقال له الحسين : ويلك يا مروان ! إليك عني فإنك رجس وإنا أهل بيت الطهارة الذين أنزل الله عز وجل على نبيه محمد صلى الله عليه وآله وسلم ، فقال : ( إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا ) . ( 2 ) قال : فنكس مروان رأسه لا ينطق بشيء ، فقال له الحسين : أبشر يا بن الزرقاء بكل ما تكره من الرسول عليه السلام يوم تقدم على ربك فيسألك جدي عن حقي وحق يزيد . قال : فمضى مروان مغضبا حتى دخل على الوليد بن عتبة فخبره بما سمع من الحسين بن علي . قال : فعندها كتب الوليد ( 3 ) إلى يزيد بن معاوية يخبره بما كان من أهل المدينة
--> ( 1 ) بالأصل " بعض ! والسياق يقتضي ما أثبتناه . ( 2 ) سورة الأحزاب الآية 33 . ( 3 ) في المقتل لأبي مخنف : بسم الله الرحمن الرحيم إلى عبد الله يزيد أمير المؤمنين من عتبة ( كذا ) ابن أبي سفيان ، أما بعد فإن الحسين بن علي ليس يرى لك خلافة ولا بيعة فرأيك في أمره والسلام " . ولم نجد نسخة الكتاب في أي من المصادر ، خاصة أنها أجمعت على أن الحسين قد خرج من المدينة بعد خروج ابن الزبير عنها بليلة . ( انظر الطبري - ابن الأثير - الأخبار الطوال ) .